محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

768

تفسير التابعين

6 - الإفادة من القراءة في التفسير : لا شك أن القراءات مجال واسع للفهم في كتاب اللّه ، ولا سيما الصحيح منها ، فهي تعطي معنى الآيات من باب تفسير القرآن بالقرآن ، فما قرئ به في آية قد يكون تفسيرا لآية أخرى . وقد سبق جملة أمثلة توضح ذلك ، بل لا أدلّ على ذلك من منهج كثير من المفسرين ، فالإمام الطبري لا يبدأ بالتفسير حتى يذكر ما في الآية من قراءات واردة ، ويعتمد عند ذكره الأقوال التفسيرية في الآية على ما ورد من قراءات ، ثم يرجح بينها ، وهذا كله يدلنا على أهمية هذا المنهج في التفسير . قال أبو عبيد : فأما ما جاء من هذه الحروف التي لم يؤخذ علمها إلا بالإسناد ، والروايات التي يعرضها الخاصة من العلماء دون عوام الناس ، فإنما أراد أهل العلم منها أن يستشهدوا بها على تأويل ما بين اللوحين وتكون دلالة على معرفة معانيه ، وعلم وجوهه « 1 » . وقال أيضا : فهذه الحروف ، وما شاكلها قد صارت مفسرة للقرآن ، وقد كان يروي مثل هذا عن التابعين في التفسير فيستحسن « 2 » . وعموما فهذه المسألة تابعة لما قبلها ، بل هي أعم منها ، فإن التي قبلها تتعلق بالإفادة من القراءة ؛ أعني الترجيح في الأحكام الفقهية ، وهي جزء من التفسير ، ولقد توسع التابعون في هذا الجانب ، ولا أدل على ذلك من قول مجاهد : لو كنت قرأت على قراءة ابن مسعود لم أحتج أن أسأل ابن عباس عن كثير من القرآن « 3 » .

--> ( 1 ) فضائل القرآن لأبي عبيد رسالة ماجستير للباحث محمد تيجاني ( 293 ) . ( 2 ) الإتقان ( 1 / 108 ) . ( 3 ) تاريخ دمشق ( 16 / 127 ) ، والسير ( 4 / 454 ) ، والتهذيب ( 10 / 43 ) ، وطبقات المفسرين ( 2 / 306 ) .